محمد بن محمد ابو شهبة

137

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أبناء إبراهيم وإسماعيل ، كيف لا يكون جائزا في شأن الرجلين بالذات ! ؟ وكيف لا يكون ثابتا قطعا ورواية التاريخ تؤكده ؟ ! وكيف لا يكون بحيث لا يأتيه الريب ، وقد ذكره القران ، وتحدثت به الكتاب المقدسة الأخرى ؟ « 1 » . وأزيد فأقول : إن هذه الزعمة التي زعمها سير موير تنافي ما هو معروف عن اليهود من دعواهم أنهم شعب اللّه المختار ، وزعمهم أن النبوة فيهم ، فكيف يختلقون أمرا يرد عليهم في هذا ؟ ! بل كيف يختلقون أمرا يقتضي ضرورة فضل العرب ، وأنهم شركاؤهم في النبوة بكون خاتم الأنبياء والمرسلين منهم ؟ ! وقد قرأت موقفهم من تحريف نصوص توراتهم في قصة الذبيح ! ! . وقد قرأنا تاريخ حروبهم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحصاره لهم حتى نزلوا على حكمه كارهين ، فما وجدنا أنهم مرة قالوا - وهم يستعطفون النبي - أنهم أبناء عمومة ، وكان الأجدر بهم أن يذكروا هذا وهو حق ؛ استعطافا للنبي عليهم ! ! وذلك على عكس المشركين القرشيين ، فقد كانوا إذا أزموا يذكرون النبي بالرحم والقرابة التي تجمعهم ، وهذا يدل على أنهم كانوا أكره ما يكرهون أن يذكروا هذه الصلة التي تربطهم بالعرب ، فهل بعد هذا يزعم زاعم أن قصة مجيء إبراهيم إلى الحجاز وإسكانه هاجر وابنها من اختلاق اليهود ؟ ! الأشهر الحرم قال اللّه سبحانه وتعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ « 2 » . يعني عدة شهور العام في تقدير اللّه ، وحكمه الأزلي ، وأمر الناس بالأخذ

--> ( 1 ) حياة محمد ، ص 90 . ( 2 ) الآية 36 من سورة التوبة .